إن عزوف الجيل الجديد عن السياسة ليس بروداً في الوعي أو هروباً من المسؤولية، بل هو موقف نقدي صريح ضد منظومة لم تعد قادرة على تقديم إجابات لأسئلة الحاضر والمستقب
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في المغرب يوم 23 شتنبر 2026، يجد جيل جديد من المغاربة نفسه أمام لحظة سياسية تستحق أكثر من مجرد المتابعة من بعيد، إنها فرصة لجيل زد Gen Z كي ينتقل من موقع المتفرج والمنتقد إلى موقع الفاعل والمشارك وصانع القرار.
منذ سنوات، اعتدنا تفسير الهجرة غير النظامية انطلاقا من محددات اقتصادية واجتماعية معروفة؛ كالبطالة، والفقر، والهشاشة، وضعف فرص الشغل، والتفاوتات المجالية...، وهي ما يعرف في أدبيات الهجرة بـ"عوامل الدفع"، في مقابل "عوامل الجذب" المرتبطة بما يُتَصوَّر أنه فرص أفضل للعيش والعمل والكرامة في الضفة الأخرى، وهي عوامل حقيقية لا يمكن إنكارها أو التقليل من أثرها، لكن مشاهد الآلاف من الشباب، بل وحتى الأطفال والنساء وأسر بأكملها، وهم يتوجهون بشكل جماعي نحو نقاط العبور، وهنا أتحدث عن سبتة ومليلية تحديدا، في لحظات معينة، تجعلني أعتقد أن هذه التفسيرات، رغم أهميتها، لم تعد وحدها كافية لفهم ما يحدث.
لم تعد المشاركة المواطنة في المغرب مجرد خيار سياسي، بل أصبحت منذ دستور 2011 أحد مرتكزات تدبير الشأن العام، فقد أقر الدستور حق المواطنات والمواطنين والجمعيات في المساهمة في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتقييمها، ونص على إحداث آليات للحوار والتشاور على مستوى الجماعات الترابية